خليل الصفدي

430

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أخّرته إلى الآن ؟ قلت : لاستصغاري قدري ولهيبة الخلافة ، قال : قل ولا تخف ، قلت : اجتاز مولانا ذلك اليوم ببلاد فارس فتعرّض الغلمان للبطيخ الذي كان في تلك الأرض فأمرت بضربهم وحبسهم وكان ذلك كافيا ثم أمرت بصلبهم وكان ذنبهم لا يجوز عليه الصلب ، فقال : أو تحسب أن المصلوبين كانوا أولئك الغلمان ؟ وبأيّ وجه كنت ألقى اللّه تعالى يوم القيامة لو صلبتهم جزاء البطيخ ؟ وإنّما أمرت بإخراج قوم من قطّاع الطريق قد وجب عليهم القتل وأمرت أن يلبسوا أقبية الغلمان وقلانسهم إقامة للهيبة في قلوب العسكر ليقولوا إذا صلب أخصّ غلمانه على غصب البطيخ فكيف يكون على غيره ؟ وكذلك أمرت بتلثيمهم ليستتر أمرهم على الناس . ( 2945 / 7 ) [ ابن طولون التركي ] أحمد « 1 » بن طولون التركي أبو العباس أمير الشام والثغور ومصر ، ولّاه المعتزّ باللّه [ مصر ] ثم استولى على دمشق والشام وأنطاكية والثغور في مدة شغل الموفق ابن المتوكل بحرب الزنج . وكان أحمد بن طولون عادلا جوادا شجاعا متواضعا حسن السيرة صادق الفراسة ، يباشر الأمور بنفسه ويعمر البلاد ويتفقد أحوال رعاياه ويحبّ أهل العلم ، وكانت له مائدة يحضرها كلّ يوم الخاص والعام ، وكان له في كلّ شهر ألف دينار للصدقة ، فقال له وكيله : إني تأتيني المرأة وعليها الإزار وفي يدها خاتم ذهب فتطلب منّي أفأعطيها ؟ فقال : من مدّ يده إليك أعطه . وبنى الجامع المنسوب إليه بظاهر القاهرة ، قال القضاعي في كتاب « الخطط » : شرع في عمارته سنة أربع وستين ومائتين [ وفرغ منه في سنة ست وستين ومائتين ] « 2 »

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 155 والنجوم الزاهرة 3 : 1 والولاة للكندي ص 212 والمنتظم 5 : 71 والمغرب 1 : 73 . ( 2 ) الزيادة من الوفيات .